أحمد ابراهيم الهواري
86
من تاريخ الطب الإسلامي
وعبد الملك بن عمير وهشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعامهم وأخلفهم في رحالهم وأداوى الجرحى وأقوم على المرضى . أول من اتخذ البيمارستان في الإسلام روى مسلم رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رماه رجل من قريش ابن العرقة ، رمى في الأكحل « 1 » ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب « 2 » . وقال ابن إسحاق في السيرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده ، كانت تداوى الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضبعة من المسلمين . وقد كان رسول الله قد قال لقوم حين أصابه السهم بالخندق : « اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب » « 3 » . فيفهم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من أمر بالمستشفى الحربي المتنقل . وقال تقى الدين المقريزي : أول من بنى البيمارستان في الإسلام ودار المرضى ، الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي في سنة 88 ه ( 706 م ) وجعل في البيمارستان الأطباء وأجرى لهم الأرزاق وأمر بحبس المجذّمين لئلا يخرجوا وأجرى عليهم وعلى العميان الأرزاق . وقال محمد بن جرير الطبري في تاريخ الرّسل والملوك « 4 » : « كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام أفضل خلائفهم ، بنى المساجد مسجد دمشق ومسجد المدينة ، ووضع المنار ، وأعطى الناس ، وأعطى المجذّمين وقال : « لا تسألوا الناس » وأعطى كل مقعد خادما وكل ضرير قائدا . أنواع البيمارستانات كان للبيمارستانات نوعان : ثابت ومحمول [ البيمارستان الثابت ] فالثابت ما كان بناء ثابتا في جهة من الجهات لا ينتقل منها وهذا النوع من البيمارستانات كان كثير الوجود في كثير من البلدان الإسلامية ، لا سيما في العواصم الكبرى كالقاهرة وبغداد
--> ( 1 ) - الأكحل هو Veine mediane basoligne . ( 2 ) - الجزء الثاني من تخريج الدلالات السمعية . ( 3 ) - سيرة ابن هشام ج 1 ص 688 طبع جوتنجى . ( 4 ) - حوادث سنة 96 ص 127 .